التنظيمات الأمازيغية في شمال افريقيا لا شك أن أولى أولوياتها الهوية و اللغة والثقافة ولكن لن يتحقق ذلك الا بترسيخ الوعي السياسي بالهوية والانتماء الامازيغيين لشمال افريقيا لانه بدون وعي سياسي لا يمكن النشاط والنضال في ساحة يستحوذ عليها أعداء الأمازيغية الذين يقبلون كل شئ ويتحكمون في الدولة ويريدون ان يدفعوا بنا الى الهامش نسب الملة والدين والنظام والاسلاميين واليسار واليمين ونعطي اولوية لعلمانية او ديمقراطية لا نملك أي تصور لها وليست نابعة منا وحتى لو أتت فلن يعني ذلك اقرار الحقوق اللغوية والثقافية وتثبيت الهوية الامازيغية والانتماء الامازيغي للارض التي ننادي بها كما أن الوعي السياسي بالهوية والانتماء الذي يتجاهل اغلب نشطاء التنظيمات الامازيغية الاشتغال عليه بدعوى الاكتفاء بالثقافي التراثي والانسياق وراء الطريق العروبي والغربي المعبد للامازيغية بتمييعها بخطاب الاقليات والفلكلور وعدم الخوض في المجال السياسي لم يكتمل بعد والأرضية لم تتهيأ لاغلب الفعاليات الامازيغية لخوض الصراع الايديولوجي بجميع أنواعه الذي يجب أن يكون داخل الأمازيغية وليس في صراع معها لانها مازالت تعيش ازمة خطاب وطرح وتقديم نفسها بديل للمجتمع في اطار مشروع حضاري.
لذا على مناضلي الحراك الامازيغي في شمال افريقيا ان يضعوا في اولوياتهم ويعملوا على بناء تنظيمات أمازيغية قوية ناجعة ومؤثرة في المجتمع على أرضية صلبة تتبنى الأمازيغية هوية وانتماء من جمعيات ومنظمات تدافع عن الحق الأمازيغي وتثري الساحة الوطنية بانتاجاتها في اللغة والثقافة والفنون وتعمل على نشر الوعي السياسي بالهوية والانتماء الأمازيغيين وذلك لا يكون الا في اطار حركات فكرية امازيغية لتصبح الأرضية مهيأة لخوض صراع الاسلامي مع العلماني أو بصورة أوضح صراع المحافظ مع الحداثي بثبات وحكمة في اطار هوية حكم أمازيغية وانتماء أمازيغي للدولة وليس الانزواء والعزلة والهروب من ساحة المعركة السياسية ،أما من يروج لخطابات العلمانية الفارغة اليوم التي تخلى عنها اليسار نفسه بإسم الأمازيغية فإنما يريد حرق نشطاء الأمازيغية في معارك غيرهم وجعلهم يخسرون في ميزان الشعب والسلطة والرأي العام الاقليمي والدولي ، ثم من فوض لهؤلاء الحديث عن علمانية الحركة الأمازيغية نفس الشيء لم يفوض أحد للبعض الآخر بأسلمة الحركة الأمازيغية ، نعم نريدها دولة ديمقراطية مدنية لكن لن نكون حطب جهنمها لوحدنا في سبيلها ، لأننا بالتأكيد لن نكون من سيجني ثمارها لوحدنا سواء أتحققت بنا أو بدوننا ، ولا تكترثوا لعلمانية البعض الفاقدين لإستقلاليتهم والذين ينتمون لأحزاب سياسية عروبية موالية للنظام المعادي للامازيغية او معارضة له تستعمل النشطاء الأمازيغ والأمازيغية كحصان طروادة أكثر مما ينتمون لتنظيمات أمازيغية تدافع عن الهوية والانتماء الأمازيغيين والعمل على التغيير الجذري وتقديم مشروع بديل كما لا تكترثوا لاسلامية البعض الآخر الذي يرد الفعل باسم النشطاء الأمازيغ والامازيغية كذلك ، ويروج لفقاعات ومعارك وعلمانية مزورة فقط لكي يضربون الإسلاميين بالنشطاء الأمازيغ لصالح هذه الأحزاب المعادية للأمازيغية من العلمانيين مما جعل الطرف المقابل ينسج نفس المنوال محاولا ضرب العلمانيين بالنشطاء الأمازيغ لصالح الأحزاب المعادية للأمازيغية في الضفة الأخرى من الاسلاميين ، فجميعهم يتغدون مع الملائكة ويتعشون مع الشيطان ويقدمون له الولاء غير مكترثين بالأمازيغ والأمازيغية.
